علي بن محمد التوحيدي

276

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وإذا رأى صاحب لغة قال : ما معنى قول الشاعر « 1 » : وأقدر مشرف الصّهوات ساط * كميت لا أحقّ ولا شئيت « 2 » وإذا رأى نحويا يقول : على ماذا ينتصب « نَذِيراً لِلْبَشَرِ » « 3 » . فإذا أكثر من هذا وشبهه أنشد : أرى الناس أخلاطا جميعا وإنهم * على ذاك شتّى والهوى متفرّق ترى المرء إن جالسته ذا صناعة * وسائر ما فيه على ذاك أخرق وتلقى أصيل الرأي ليس لسانه * بمخرج ما في قلبه حين ينطق ورأيته مرة يسأل الحسنكي : ما الطّاية « 4 » ، والثّاية « 5 » ، والغاية « 6 » ، والآية « 7 » ، والرّاية « 8 » ؟

--> ( 1 ) هو عدي بن خرشة الخطمي ، والبيت في اللسان ( ساط ، شأت ، حقق ) . ( 2 ) فرس أقدر : تجوز حافراه رجليه عند العدو ، وذلك من صفات مدحه ، والساط : الذي يرفع ذنبه في عدوه ، وهو محمود فيه أيضا ، والأحق : الذي يضع رجله موضع يديه ، والشئيت : العثور ، وكلاهما من صفات الفرس المذمومة . ( 3 ) سورة المدثر 36 . ( 4 ) هذه الكلمات في رسالة الملائكة لأبي العلاء ( 101 ، 109 ، 117 ) . الطاية : السطح ، والصخرة العظيمة ، وأرض لا حجارة فيها ، والقطعة من الإبل . ( 5 ) الثاية : مأوى الغنم والإبل والبقر . ( 6 ) الغاية : المنتهى ، ومدى الشيء . وفي الأصل : « العاية » ، والتصويب عن رسالة الملائكة 101 ، 109 . ( 7 ) الآية : العبرة والعلامة . ( 8 ) الراية : العلم .